السيد اسماعيل الصدر

75

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

إلّا أن يُقال : إنّه من المحتمل أنْ تكون الحرمة مطلقةً ، وإنّما تترتّب هذه الآثار إذا كان مستخفّاً بها أو جاحداً لها . فإنْ قلتَ : إنّ ظاهر ترتّب هذه الآثار هو الوجوب التعييني . قلنا : إنّ هذه الآثار مترتّبةٌ على جحودها ، وهو يتحقّق مع الوجوب التخييري أيضاً . ولو سلّم تماميّة دلالتها فإنّ إرسالها يمنع من الاعتماد عليها . وهناك خطبةٌ لأمير المؤمنين ( ع ) مثل الخطبة الأولى سنداً ودلالةً ، وهي الخطبة التي نقلها الصدوق في « الفقيه » ونقلها صاحب « الوسائل » قال : « الحمد لله . . . إلى أنْ قال ( ع ) : والجمعةُ واجبةٌ على كلّ مؤمن إلّا على الصبي ، والمريض ، والمجنون ، والشيخ الكبير ، والأعمى ، والمسافر ، والمرأة ، والعبد المملوك ، ومَن كان على رأس فرسخين » « 1 » . وربّما تكون هذه الرواية أظهر من السابقة في كونها في مقام بيان حكم السعي ؛ لِمَا ذكرناه من : أنّه لا يتوهّم وجوب إقامتها على مَن استثناهم ؛ فإنّه إنّما يُتوهّم وجوب حضورهم لا وجوب إقامتهم لها ، لا سيّما في أيّامه ( ع ) ؛ فإنّه كان يعقد صلاة الجمعة في الكوفة ويقيمها ولاته في غيرها ، فلم يكن أمرها موكولًا إلى المسلمين ، ليبيّن مَن يجب عليه إقامتها أو لا يجب . وهو ( ع ) لم يكن في مقام بيان حكم نفسه وحكم ولاته « 2 » ، بل كان

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 431 : 1 ، باب وجوب الجمعة وفضلها . . . ، الحديث 1263 ، ووسائل الشيعة 297 : 7 ، الباب 1 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث 6 . ( 2 ) ومن أوضح القرائن على ذلك استثناء المرأة والصبيّ والآخرين من الحكم الذي ذكره ( ع ) ؛ إذ لو كان في مقام بيان حكم نفسه وولاته لَمَا صحّ ذلك ، كما هو واضح ( المقرّر ) .